الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
خاتمة 51
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
عن صحابي يروى عن تابعي يقع الوهم بالتّصريح بما يقتضى صحّته بل ولا يكون معروفا من جهته خامسها ان يكون روى بالعنعنة وسقط منه رجل دلّ عليه طريق آخر محفوظ سادسها ان يختلف على رجل بالأسناد وغيره ويكون المحفوظ عنه ما قابل الأسناد سابعها الاختلاف على رجل في تسمية شيخه أو تجهيله ثامنها ان يكون الرّاوى عن شخص ادركه وسمع منه لكنّه لم يسمع منه أحاديث معيّنة فإذا رواها عنه بلا واسطة فعلّتها انّه لم يسمعها منه تاسعها ان يكون طريقه معروفا يروى أحد رجاله حديثا من غير ذلك الطريق فيقع ما رواه من ذلك الطّريق في الوهم عاشرها ان يروى الحديث مرفوعا من وجه وموقوفا من وجه إلى غير ذلك من الأقسام ومنها المدلسّ بفتح اللّام المشدّدة اسم مفعول من التّدليس تفعيل من الدّلس بمعنى الظّلمة واصلة من المدالسة بمعنى المخادعة كان المدلّس لما روى المدلّس للمروى له اتاه في الظّلمة وخدعه قال في البداية واشتقاقه من الدّلس بالتّحريك وهو اختلاط الظّلام سمّى بذلك لاشتراكهما في الخفاء حيث انّ الراوي لم يصرّح بمن حدّثه وأوهم سماعه للحديث ممّن لم يحدثه وهو قسمان أحدهما تدليس الأسناد وهو ان يخفى عيبه الذي في السّند وهو قسمان أيضا الأوّل ان يروى عمن لقيه أو عاصره ما لم يسمع منه على وجه يوهم انّه سمعه منه فانّه قد دلّس بايراده بلفظ يوهم الأتّصال ولا يقتضيه كان يقول قال فلان أو عن فلان والتّقييد باللّقاء أو المعاصرة لاخراج ما لو لم يلقه ولم يعاصره فانّ الرّواية عنه ليس تدليسا على المشهور وقال قوم انّه تدليس فلم يعتبروا قيد اللّقاء والمعاصرة وحدّوه بان يحدّث الرّجل عن الرّجل بما لم يسمعه منه بلفظ لا يقتضى تصريحا بالسّماع وحكى عن ابن القطّان اعتبار المعاصرة واسقاط قيد عدم السّماع فحدّه بانّه ان يروى عمّن سمع منه ما لم يسمع منه من غير أن يذكر انّه سمعه منه وعن بعضهم التّقييد باللّقاء خاصّة وجعل قسم المعاصرة ارسالا خفياء الثاني ان لا يسقط شيخه الّذى اخبره ولا يوقع التّدليس في اوّل السّند ولكن يسقط ممّن بعده رجلا ضعيفا أو صغير السّن ليحسّن الحديث باسقاطه وقد صرّح جمع بانّ من حقّ المدلّس بأحد هذين القسمين وشانه بحيث يصير مدلّسا لا كذّابا ان لا يقول حدّثنا ولا أخبرنا وما أشبههما لأنّه كذب صريح بل يقول قال فلان أو عن فلان وحدث فلان أو اخبر فلان أو نحو ذلك حتّى يوهم انّه اخبره والعبادة اعمّ من ذلك فلا يكون كاذبا وهذا القسم من التّدليس بقسميه مذموم جدّا لما فيه من ايهام اتّصال السّند مع كونه مقطوعا فيترتّب عليه احكام غير صحيحة حتّى قال بعضهم انّ التّدليس أخو الكذب وفي جرح من عرف به حتّى تردّ روايته التّى لم يدلسّ فيه أيضا أقوال أحدها الردّ مط لسقوطه عن العدالة بالتّدليس المترتّب عليه الضّرر حيث أوجب وصل المقطوع واتّصال المرسل في مستند الحكم الشّرعى فقد دلّس في الحقيقة في حكم اللّه تعالى وهو جرح واضح ثانيها عدم الردّ بمجردّ ذلك بل ما علم فيه من التّدليس يردّ وما لا فلا لانّ المفروض انه كان ثقة بدونه والتّدليس ليس كذبا بل تمويها غير قادح في العدالة ثالثها ما استجوده في البداية من التّفصيل بالقبول لحديثه ان صرّح بما يقتضى الأتصّال كحدّثنا وأخبرنا وعدم القبول ان اتى بما يحتمل الأمرين كعن فلان وقال فلان وانّه ح حكمه حكم المرسل قال ومرجع هذا التّفصيل إلى انّ التّدليس غير قادح في العدالة ولكن تحصل الريبة في اسناده لأجل الوصف فلا يحكم باتصال سنده الّا مع اتيانه بلفظ لا يحتمل التّدليس بخلاف غيره فانّه يحكم على سنده بالأتّصال عملا بالظّاهر حيث لا معارض له ثم انّ عدم اللّقاء الموجب للتّدليس يعلم باخباره عن نفسه بذلك وبجزم عالم مطّلع عليه وفي كفاية ان يقع في بعض الطرق زيادة راوي بينهما وجهان اختار ثانيهما في البداية لأحتمال ان يكون من المزيد في الأسناد المتقدم تفسيره قال ولا يحكم في هذه الصّورة بحكم كلّى لتعارض الأتّصال والأنقطاع انتهى وغرضه بذلك انّ اصالة عدم كون الرّاوى في السّند الأخر معارضة باصالة عدم نقص راوي من هذا السّند فتتساقطان ولا يحكم بشئ منهما لكن لا يخفى عليك جواز العمل بهما ما لم يثبت سقوط شئ من السّند القسم الثّانى التّدليس في الشّيوخ لا في نفس الأسناد بان يروى عن شيخ حديثا سمعه منه ولكن لا يحبّ معرفة ذلك الشّيخ لغرض من الأغراض فيسمّيه أو يكنّيه باسم أو كنية غير معروف بهما أو يلقّبه بلقب غير معروف به أو ينسبه إلى بلدا وقبيلة غير معروف بهما أو يصفه بما لا يعرف به كيلا يعرف قال في البداية وهذا القسم من التّدليس اخفّ ضررا من الأوّل لأنّ ذلك الشّيخ مع الأعراب به امّا ان يعرف فيترتّب عليه ما يلزمه من ثقة وضعف أو لا يعرف فيصير الحديث مجهول السّند فيرد ثم قال لكن فيه تضييع للمروى عنه وتوعير لطريق معرفة حاله فلا ينبغي للمحدّث فعل ذلك ونقل انّ الحامل لبعضهم على ذلك كان منافرة بينهما اقتضته ولم يسعه ترك حديثه صونا للدّين وهو عذر غير واضح انتهى وأقول الظّاهر انّ الوجه في عدم وضوح عذره انّ ذلك تسبيب لردّ الخبر وخفاء حكم اللّه الّذى فيه وقد يورد على جعله هذا القسم من التّدليس أقل ضررا من الأوّل بانّه كثيرا ما يكون لمثل الخبر المذكور مدخل في الحكم بحيث لولاه لم يحكم بالحق الّذى فيه امّا للانحصار فيه أو لأعتباره في الترجيح فمع رده يقع الحكم بغير الحقّ فيكون التدليس المذكور منه تسبيبا للحكم بغير الحق واى ضرر أعظم من ذلك ثم انّ التدليس بهذا النّحو يختلف الحال في قبحه باختلاف غرض المدلّس فان فعل ذلك لكون شيخه ضعيفا فيدلّسه حتّى لا يظهر روايته عن الضّعفاء فهو شر هذا القسم وان كان لكونه معتقدا بعدالة شيخه مع اعتقاد النّاس بعدم عدالة ذلك الشّيخ فدلّس حتى يقبل خبره كان دون ذلك ولا يخلو من ضرر أيضا لجواز ان يعرف غيره من جرحه ما لا يعرفه وان كان لمنافرة بينهما كان دونهما ومنها المضطرب وهو كل حديث اختلف في متنه أو سنده فروى مرة على وجه وأخرى على وجه اخر مخالف له سواء وقع الاختلاف من رواة متعدّدين أو راو واحد أو من المؤلّفين أو الكتاب كك بحيث يشتبه الواقع ثم انّ الاختلاف المذكور قد يوجب اختلاف الحكم في المتن والاعتبار في السّند وقد لا يوجب فعلى الثّانى فلا مانع من الحجّية وعلى الأوّل فان ترجّح أحد الحديثين أو السّندين على الأخر بمرجّح معتبر كأن يكون راوي أحدهما احفظ أو اضبط أو أكثر صحبة للمروىّ عنه ونحو ذلك من وجوه التّرجيح فالحكم للرّاجح والّا لزم التوقّف وهل يختصّ الأتّصاف بالأضطراب بما إذا أوجب اختلاف الحكم أو الاعتبار ولا ترجيح أو يعمّه وغيره وجهان بل قولان اوّلهما صريح البداية حيث قال وانّما يتحقّق الوصف بالأضطراب مع تساوى الرّوايتين المختلفتين في الصّحة وغيرها بحيث لم يترجّح أحدهما على الأخرى ببعض المرجّحات امّا لو ترجّحت إحديهما على الأخرى بوجه من وجوهه كان يكون راوي إحديهما احفظ أو اضبط أو أكثر صحبة للمروى عنه ونحو ذلك من وجوه التّرجيح فالحكم للراجح من الأمرين أو الأمور فلا يكون مضطربا انتهى ويؤيّده ظاهر التّسمية وثانيهما ظاهر اطلاق غير واحد وصريح بعضهم مؤيّدا له بوصفهم بالأضطراب جملة من الأخبار مع عملهم بشطر منها فالأضطراب عند أهل هذا القول يعّم البدوي والأستمرارى والقادح وغيره وهو اصطلاح فلا مشاحّة فيه ثم انّ الأضطراب يقع تارة في السّند وأخرى في المتن خاصّة امّا الأوّل فبان يرويه الرّاوى تارة عن أبيه عن جدّه وتارة عن جدّه بلا واسطة وثالثة عن ثالث غيرهما ومثل ذلك في البداية برواية امر النّبى صلى اللّه عليه وآله بالحظ للمصلّى سرّة حيث لا يجد العصا قلت من راجع كتب الحديث للعامّة بان له عدم انطباق المثال للمثّل وإن كان الخبر من مضطرب السّند من وجه اخر وامّا الثّانى فبان يروى حديث بمتنين مختلفين كخبر اعتبار الدّم عند اشتباهه بالقرحة بخروجه من الجانب الأيمن فيكون حيضا أو بالعكس فرواه في الكافي بالأوّل وكذا في كثير من نسخ يب وفي بعض نسخه بالثاني واختلف الفتوى بذلك حتّى من الفقيه الواحد مع انّ الأضطراب يمنع من العمل بمضمون الحديث مط وربما قيل بترجيح الثّانى ورفع الأضطراب من حيث